لبيب بيضون

128

موسوعة كربلاء

ما في تلك الأخبار المتضافرة على غير آل الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم كفر وجهل ، واستيقنتها أنفسهم ، وعتوا عتوّا كبيرا . وبيان ذلك أنه قد روى البخاري ومسلم والترمذي والنّسائي وابن ماجة وأبو داود والسجستاني في صحاحهم الستة ، ومالك في موطّئه ، وصاحب المصابيح ، وصاحب المشكاة ، وصاحب كتاب الفردوس ، وأحمد بن حنبل في مسنده ، والفقيه ابن المغازلي في مناقبه ، والحافظ أبو نعيم في حليته ، وغيرهم من حذقة الحديث من العامة ، بأسانيدهم المصححة عندهم عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أن الخلفاء والأئمة بعده اثنا عشر ، لا يزال الدين بهم مستقيما إلى أن تقوم الساعة . ففي صحيح مسلم مسندا إلى عامر بن سعيد بن أبي العاص ، قال : كتبت إلى ابن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . فكتب إليّ : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم جمعة - عشية رجم الأسلمي - يقول : « لا يزال هذا الدين قائما حتّى تقوم الساعة ، ويكون عليهم اثنا عشر خليفة » . وفي ( مصباح البغوي ) عن الصحاح عن جابر بن سمرة ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة ، كلهم من قريش » . وأورد شيخ العامة جلال الدين السيوطي في ( جامعه الصغير ) في حرف الهمزة : إن عدة الخلفاء بعدي عدد نقباء موسى عليه السّلام . ثم يقول الفاضل الدربندي : ولا يخفى عليك أن علماء العامة لا بدّ أن يتدبروا ويتبصروا ويعطوا الإنصاف من أنفسهم . لأنهم لو حملوا هذه الأخبار المتضافرة على ما عندهم ، من كون أول السلسلة في باب الخلافة والإمامة ، الخلفاء الأربعة . . . وهكذا ، لزم أن يكون يزيد الطاغي الكافر الزنديق هو سابع الخلفاء عندهم والأئمة المنصوصين بنصّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . فأي مسلم يرضى من نفسه أن ينسب أبغض خلق اللّه تعالى إلى اللّه وملائكته ورسله ، وأكفر الناس وأشرّهم ، إلى كونه منصوصا بالخلافة والإمامة ، متّصفا بالأوصاف الحسنة الموجودة في هذه الأخبار . إذن فما عليه العامة من حمل هذه الأخبار ، لا يمكن أن يستصحّ بوجه من الوجوه . فإذا وجب بحكم الضرورة العقلية طرح هذا الحمل ، لزم حملها على ما عليها الإمامية الاثني عشرية ، مما قد استفاضت به كتب العامة .